ابو القاسم عبد الكريم القشيري
162
لطائف الإشارات
ويقال حسن الظنّ بالناس يذهب سوأتهم بكم « 1 » . ويقال حسنات الفضل من اللّه تذهب سيئات حسبان الطاعة من أنفسكم . ويقال حسنات الصدق تذهب بسيئات الإعجاب . ويقال حسنات الإخلاص تذهب بسيئات الرياء . قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 115 ] وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 115 ) الصبر تجرّع كاسات التقدير من غير تعبيس . ويقال الصبر حسن الإقبال على معانقة الأمر ومفارقة الزجر . « فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ » المحسن : العامل الذي يعلم أنّ الأجر على الصبر والطاعة بفضله - سبحانه - لا باستحقاق عمل . قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 116 ] فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ ( 116 ) معناه لم يكن فيكم من هؤلاء الذين كانوا ينهون عن القبائح إلا قليل . وقيل معناه لم يكن فيمن قبلكم من الأمم من ينهى عن الفساد ، ويحفظ الدّين ، ويطيعون أنبياءهم - إلا قليل . قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 117 ] وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ ( 117 ) أي لم يهلك اللّه أحدا كان مصلحا وإنما أهلك من كان ظالما .
--> ( 1 ) ربما يقصد القشيري من هذه العبارة الحث على الصفح عن عثرات الناس .